محمد بن زكريا الرازي

16

الطب الملوكي

علاوة على أنه يصلح لكل زمان ومكان ، مهما تطوّرت العلوم الطبية فيه . من هنا تظهر أهمية هذا الكتاب العلمية والتاريخية ، فهو كتاب جدير بأن يحقّق ويشرح ويعلّق عليه ، مثله كمثل غيره من الكثير من كنوز علمائنا العرب والمسلمين ، ونرى من الواجب علينا أن نميط اللّثام عن الكثير من هذه الكتب ، التي ما زالت دفينة المكتبات والرفوف والمستودعات ، والتي كانت في زمن دستورا للعلوم كلها ، وأساسا لما نراه اليوم من تقدّم وسبق في علوم الغرب . لقد سبقنا بعض المستشرقين ، مشكورين ، فحقّقوا وترجموا بعضا من هذه الكتب ، ولكن أليس الأحرى بنا - نحن أهل لغة الضاد - أن نقوم بهذه المهمة ؟ ! والتي أرى أنها أمانة في أعناقنا ، كلّ في اختصاصه ؛ لتكون الفائدة أفضل ، وإيصال المعلومة للقارئ والباحث أسهل ، وأن نغني مكتباتنا بتراث أجدادنا الذين ما بخلوا علينا - واللّه - ببذل كل جهد ووقت ؛ ليشحذوا فينا ما بقي من بقايا نخوة عربية أصيلة ، تحبّ الخير والنفع لجميع الأمم . وأخيرا : أسأل اللّه أن يكون ما قمت به من تحقيق لهذا الكتاب ، ووضع الشروحات والتعليقات والمقارنات . . فيه الفائدة المرجوّة للباحثين ، وأن يجعله من العلوم التي ينتفع بها حين انقطاع العمل بانتهاء الأجل ، واللّه من وراء القصد ، وهو الملهم للصواب . * * *